نقاش أمازيغي/ أمازيغي حول الفدرالية والحكم الذاتي (2)
محمد المساوي
الحركة الأمازيغية بالمغرب وتصورها للدولة:
في إطار الدينامية النضالية للحركة الأمازيغية ما بعد تأسيس "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية"، كمؤسسة مخزنية لا يتجاوز دورها التوقيع على بياض للمخزن وسياساته، وكآلية من آليات إحتواء المد النضالي للحركة الأمازيغية.. عرفت الحركية الأمازيغية دينامية وفورة للأفكار والتصورات، كان من أبرز نتائجها تحقيق طفرة نوعية في مطالب الحركة وطريقة بلورتها وتفعيلها، تجلت أساسا في تضمين سؤال الحكم وشكل الدولة في صلب النضالية الأمازيغية الديمقراطية، من هنا تم تثبيت مطلبي العلمانية والفدرالية في خطاب الحركة وأدبياتها…
طرحت فكرة علمانية الدولة والمجتمع في العديد من وثائق الحركة الأمازيغية، خاصة مع "ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستورية"، وكذا "ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف حول دسترة الأمازيغية"، وفي طبيعة الدولة اقترح ميثاق المطالب "دسترة الجهويـة الجغرافية عبر انتقال الدولة المغربية من دولة مركزية إلى "دولة الجهات" وفق مبدأ التوازن "، فيما يعتبر "ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف" المبلور الفعلي والرسمي لفكرة الفدرالية حيث طالب ب"إقرار النظام الفدرالي في الدستور المغربي"…
هذا النقاش الذي تبلور طيلة سنة 2004، عرف امتدادا فكريا وتنظيميا تجلى في تدقيق مفاهيم الدولة والحكم، حيث عقدت لجنة ميثاق الريف أربعة أوراش حول الإشكالية الدستورية إثنان منها حول العلمانية والفدرالية. كما تأسست اللجنة الوطنية لدسترة وترسيم الأمازيغية التي دمجت في مطالبها مجمل مطالب ميثاق الريف، وهذا موثق في تقارير اجتماعات اللجنة وفي بياناتها منذ لقاء مكناس إلى غاية اللقاء الوطني الموسع –والأخير- بالناظور في فبراير 2007 مرورا بلقائي أكادير وبمراكش…
وهو نفس النقاش الذي أطر اشتغال معظم المكونات الجمعوية للحركة الأمازيغية، خاصة منظمة تاماينوت التي جعلت من الفدرالية شعارا لمؤتمرها الأخير، وكذا الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، وكنفدرالية الجمعيات الثقافية الأمازيغية بشمال المغرب… وغيرها من التنظيمات والجمعيات الأمازيغية…
هذا وقد شكل مطلب الفدرالية تطويرا وملائمة لتصور الحركة الأمازيغية للحكم والدولة مع خطابها ذو البعد الوطني بل والشمال إفريقي… فقد سبق لبعض مناضلي الحركة الأمازيغية أن طرحوا فكرة الحكم الذاتي للريف منذ فترة مبكرة، فالسيد رشيد الراخا رئيس "مؤسسة مونتغمري هارت" والرئيس الأسبق للكونغريس العالمي الأمازيغي طرح الفكرة للنقاش العمومي والعلني منذ ما قبل سنة 2002، حيث أطر العديد من الندوات والعروض حول الموضوع، كما طالب بيان المجلس الفدرالي للكونغريس العالمي الأمازيغي المنعقد في أكادير بمنح الحكم الذاتي "للمناطق الأمازيغية" بالمغرب…
هذا النقاش الذي سبق لطرحه السيد الراخا داخل الحركة الأمازيغية، بقي حبيس ندوات وحوارات إعلامية، ولم تتبناه المكونات الجمعوية للحركة الأمازيغية، إلى حدود يوليوز 2004 حيث صدر "ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف حول دسترة الأمازيغية" الذي نص وبصراحة على المطلب الفدرالي…
فكرة الحكم الذاتي للريف وإن كان رشيد الراخا هو أول من طرحها داخل الحركة الأمازيغية مستندا ومقتبسا التجربة الإسبانبة، فإنها طرحت في ثمانينات القرن العشرين من طرف منظمة "إلى الأمام" الماركسية خاصة بعد أحداث انتفاضة 1984 بالشمال، حيث طرحت صيغة "الحكم الذاتي للمناطق ذات الخصوصيات الإثنوثقافية" محددة هذه المناطق في الريف، زايان وسوس…
بغض النظر عن تصور منظمة "إلى الأمام"، فإن الملاحظ أن الحركة الأمازيغية تعرف نوعا من الارتباك في تعاطيها مع إشكالية الدولة والسلطة والحكم، حيث انتقلت من طرح فردي للحكم الذاتي إلى شبه إجماع على مستوى الريف وعلى المستوى الوطني على "الطرح الفدرالي" منذ 2004، لتعود بعض مكوناتها في 2008 لطرح "بيان الحكم الذاتي الموسع للريف" الذي استجمع توقيعات فردية، كما تلاه بلاغ تينزرت حول "الحكم الذاتي لسوس الكبير" الذي صيغ بتوقيعات جمعوية…
فهل يتعلق الأمر بتجريبية مزاجية داخل الحركة الأمازيغية؟ أم بعدم إدراك للمفاهيم وأبعادها؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مسميات لشيء واحد (الفدرالية = الحكم الذاتي)؟؟ هنا نعت













