نقاش أمازيغي/ أمازيغي حول الفدرالية والحكم الذاتي (2)

مارس 12th, 2008 كتبها Muha Lmusawi نشر في , الحركة الأمازيغية, الفدرالية, مقالات

نقاش أمازيغي/ أمازيغي حول الفدرالية والحكم الذاتي (2)

محمد المساوي

 

الحركة الأمازيغية بالمغرب وتصورها للدولة:

في إطار الدينامية النضالية للحركة الأمازيغية ما بعد تأسيس "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية"، كمؤسسة مخزنية لا يتجاوز دورها التوقيع على بياض للمخزن وسياساته، وكآلية من آليات إحتواء المد النضالي للحركة الأمازيغية.. عرفت الحركية الأمازيغية دينامية وفورة للأفكار والتصورات، كان من أبرز نتائجها تحقيق طفرة نوعية في مطالب الحركة وطريقة بلورتها وتفعيلها، تجلت أساسا في تضمين سؤال الحكم وشكل الدولة في صلب النضالية الأمازيغية الديمقراطية، من هنا تم تثبيت مطلبي العلمانية والفدرالية في خطاب الحركة وأدبياتها…

طرحت فكرة علمانية الدولة والمجتمع في العديد من وثائق الحركة الأمازيغية، خاصة مع "ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستورية"، وكذا "ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف حول دسترة الأمازيغية"، وفي طبيعة الدولة اقترح ميثاق المطالب "دسترة الجهويـة الجغرافية عبر انتقال الدولة المغربية من دولة مركزية إلى "دولة الجهات" وفق مبدأ التوازن "، فيما يعتبر "ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف" المبلور الفعلي والرسمي لفكرة الفدرالية حيث طالب ب"إقرار النظام الفدرالي في الدستور المغربي"…

هذا النقاش الذي تبلور طيلة سنة 2004، عرف امتدادا فكريا وتنظيميا تجلى في تدقيق مفاهيم الدولة والحكم، حيث عقدت لجنة ميثاق الريف أربعة أوراش حول الإشكالية الدستورية إثنان منها حول العلمانية والفدرالية. كما تأسست اللجنة الوطنية لدسترة وترسيم الأمازيغية التي دمجت في مطالبها مجمل مطالب ميثاق الريف، وهذا موثق في تقارير اجتماعات اللجنة وفي بياناتها منذ لقاء مكناس إلى غاية اللقاء الوطني الموسع –والأخير- بالناظور في فبراير 2007 مرورا بلقائي أكادير وبمراكش…

وهو نفس النقاش الذي أطر اشتغال معظم المكونات الجمعوية للحركة الأمازيغية، خاصة منظمة تاماينوت التي جعلت من الفدرالية شعارا لمؤتمرها الأخير، وكذا الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، وكنفدرالية الجمعيات الثقافية الأمازيغية بشمال المغرب… وغيرها من التنظيمات والجمعيات الأمازيغية…

هذا وقد شكل مطلب الفدرالية تطويرا وملائمة لتصور الحركة الأمازيغية للحكم والدولة مع خطابها ذو البعد الوطني بل والشمال إفريقي… فقد سبق لبعض مناضلي الحركة الأمازيغية أن طرحوا فكرة الحكم الذاتي للريف منذ فترة مبكرة، فالسيد رشيد الراخا رئيس "مؤسسة مونتغمري هارت" والرئيس الأسبق للكونغريس العالمي الأمازيغي طرح الفكرة للنقاش العمومي والعلني منذ ما قبل سنة 2002، حيث أطر العديد من الندوات والعروض حول الموضوع، كما طالب بيان المجلس الفدرالي للكونغريس العالمي الأمازيغي المنعقد في أكادير بمنح الحكم الذاتي "للمناطق الأمازيغية" بالمغرب…

هذا النقاش الذي سبق لطرحه السيد الراخا داخل الحركة الأمازيغية، بقي حبيس ندوات وحوارات إعلامية، ولم تتبناه المكونات الجمعوية للحركة الأمازيغية، إلى حدود يوليوز 2004 حيث صدر "ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف حول دسترة الأمازيغية" الذي نص وبصراحة على المطلب الفدرالي…

فكرة الحكم الذاتي للريف وإن كان رشيد الراخا هو أول من طرحها داخل الحركة الأمازيغية مستندا ومقتبسا التجربة الإسبانبة، فإنها طرحت في ثمانينات القرن العشرين من طرف منظمة "إلى الأمام" الماركسية خاصة بعد أحداث انتفاضة 1984 بالشمال، حيث طرحت صيغة "الحكم الذاتي للمناطق ذات الخصوصيات الإثنوثقافية" محددة هذه المناطق في الريف، زايان وسوس…

بغض النظر عن تصور منظمة "إلى الأمام"، فإن الملاحظ أن الحركة الأمازيغية تعرف نوعا من الارتباك في تعاطيها مع إشكالية الدولة والسلطة والحكم، حيث انتقلت من طرح فردي للحكم الذاتي إلى شبه إجماع على مستوى الريف وعلى المستوى الوطني على "الطرح الفدرالي" منذ 2004، لتعود بعض مكوناتها في 2008 لطرح "بيان الحكم الذاتي الموسع للريف" الذي استجمع توقيعات فردية، كما تلاه بلاغ تينزرت حول "الحكم الذاتي لسوس الكبير" الذي صيغ بتوقيعات جمعوية…

فهل يتعلق الأمر بتجريبية مزاجية داخل الحركة الأمازيغية؟ أم بعدم إدراك للمفاهيم وأبعادها؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مسميات لشيء واحد (الفدرالية = الحكم الذاتي)؟؟ هنا نعت


المزيد


نقاش أمازيغي/أمازيغي حول الفدرالية والحكم الذاتي (1)

مارس 1st, 2008 كتبها Muha Lmusawi نشر في , الحركة الأمازيغية, الفدرالية, مقالات

نقاش أمازيغي/أمازيغي حول الفدرالية والحكم الذاتي (1)

 

محمد المساوي

بداية وقبل الخوض في الموضوع، لابد من التأكيد على أن النقاش الجدي والمسؤول هو الوحيد الكفيل بتخطي العقبات وتجاوز سوء الفهم الذي قد يكون حصل نتيجة سلوكات أو قرارات غير مدروسة أو إنفعالية.. وبالتالي فكل ما سيحكم مناقشي لموضوع الفدرالية والحكم الذاتي الموسع للريف لن يخرج عن سياق النقاش الجدي والرصين بعيدا عن السب والشتم والقذف الذي هو في كل الأحوال ليس من شيم المناضلين فبالأحرى أن يكون من شيم المناضلين الأمازيغيين…

لا شك أن الأمر في البداية يقتضي توضيح بعض الأمور، كي لا ننساق في متاهات نحن في غنى عنها داخل الحركة الأمازيغية في مختلف تجلياتها:

-                   إلتزمت، بمقتضى حظر ذاتي، بعدم مناقشة أو الكتابة حول الحكم الذاتي وتناقضه مع الفدرالية، وذلك بمقتضى رغبة أكيدة في ترك الفرصة للنقاش الموعود به للخروج بصيغة توافقية بين أبناء الريف، وهو ما ألححت عليه لصاحب المبادرة ورئيس اللجنة التحضيرية فيما بعد وكذا لبعض الموقعين على المبادرة في حينه، مع وعد بأن المبادرة لن تطرح سوى بعد نقاش علني وواضح وشفاف يشارك فيه الجميع موقعين وغير موقعين… وأساسا لتجنب كل ما قد يفهم على أنه تشويش على المبادرة ومسارها، وبما أن هذا لم يحدث للأسف فإني سأدلي برأيي في الموضوع وفق الصيغة التي أراها مناسبة…

-                   كل الريفيين والأمازيغيين الذين يناضلون ويدافعون عن قضايا الريف والأمازيغية هم مناضلون أحرار، سواء منهم الذين تشربوا النضال في الجمعيات الأمازيغية أو في الحركة الثقافية الأمازيغية في الجامعة أو عبر الجانب الإعلامي، أو حتى من التحق منهم متأخرا بركب النضال فصادف عربة الحكم الذاتي… لذا ليس من اللائق أن نميز فيهم بين أحرار وغير أحرار…

-                   ليس هناك اختلاف ولا خلاف بين الريفيين الديمقراطيين وبين عموم الأمازيغيين، حول ضرورة أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، وأن يسيروا أنفسهم بأنفسهم، لكن الاختلاف كائن حول كيفية ذلك وحول طريقته، بين من يرى أفقه أوسع يشمل كل المغرب في إطار فدرالي، كل منطقة فيه تحكم نقسها، في أفق شمال إفريقي واسع، وبين من يرى أن أولويته الراهنة هي حكم ذاتي ريفي موسع، ولا يهمه ما عداه من المناطق المغربية الأمازيغية…

-                   نمط الحكم أو سؤال الحكم في الريف أو في عموم المغرب، يهم عموم الريفيين والأمازيغ الذين يجدون في أنفسهم القدرة على المساهمة في هذه المسارات وتفعيلها، ومن ثمة فلكل الريفيين والأمازيغيين الحق في الإدلاء برأيهم في هذه الإشكالية، وضرورة احترام رأيهم مهما اختلف أو تباعد عن تصور أي منا والذي نعتقده هو الصواب…

-                   أن هذا النقاش

المزيد


خواطر من وحي ذكرى مولاي موحند

فبراير 24th, 2008 كتبها Muha Lmusawi نشر في , مقالات, مولاي موحند

خواطر من وحي ذكرى مولاي موحند

محمد المساوي

1- عبد الكريم وحق العودة:

كثر السجال والجدل حول مسألة إعادة رفات الشهيد محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى وطنه ودفنه في مسقط رأسه، بلدة أجدير، عاصمة جمهورية الريف المنسية، كانت الفكرة ككل الأفكار النضالية التي تتحدى السائد من تهميش للريف ولرجالات الريف، طرحت الفكرة وتم تبنيها من لدن أكثر من طرف، وخاصة من طرف مناضلي القضية الأمازيغية. وقد أصبح للفكرة/ المطلب موقع أساسي ودائم في بيانات الحركة الأمازيغية بكل مكوناتها سواء بالريف أو في عموم المغرب…

بعد بداية ما سمي بالعهد الجديد، وبعد تأسيس "هيأة الإنصاف والمصالحة" طرحت الفكرة في سياق إدماجها في عمل الهيأة كآلية من آليات المصالحة مع الريف وتاريخه… طبعا هنا بدأت تطرح الأسئلة وتقرأ السيناريوهات.. خاصة وأن المخزن خبير في المقالب وتمييع المطالب..

فكان أن بدأ خطاب جديد بشقين: الأول يقول برفض عودة رفات مولاي موحند إلى الريف في الوقت الراهن حتى تتحقق شروط عدة من بينها تنمية الريف تنمية حقيقية… والثاني يقول برفض عودة مولاي موحند بصفة نهائية وتركه ينعم بهدوء مقبرته في مقابر العباسية القاهرية…

طبعا، وبعد خمس وأربعين سنة من رحيل مولاي موحند، لم يصل بعد المغرب إلى أن يكون في مستوى طموحات البطل وآماله، ولم يصل الريف وأبناؤه إلى أن يكونوا في مستوى تطلعات ابن عبد الكريم ورجائه، ولم يستطع الريفيون والأمازيغيون عموما أن يتمثلوا مقولاته وأفكاره، فلا تنمية في الريف، ولا تعليم ولا حرية، ولا ديمقراطية في المغرب ولا سيادة للقانون فيه ولا علمانية ولا حداثة… ولا أي شيء مما كان الزعيم يتوق له سواء في زمن جمهورية الريف، أو في زمن لجنة وجيش تحرير شمال أفريقيا قبل وبعد الاحتقلال…

إذن في بداية القرن الواحد والعشرين لم نستطع بعد تحقيق الحد الأدنى من تطلعات مؤسس جمهورية الريف في بداية القرن العشرين…

لكن هل هذا كاف للتراجع عن مطلب عودة رفات مولاي موحند ليدفن في مسقط رأسه، بل ورفضه بحجة أو بأخرى؟؟

أعتقد أنه على العكس هذا ما يدفعنا للتأكيد والإصرار على استعادة مولاي موحند لوطنه، ليكون قريبا منا يرشدنا ويذكرنا بفكره وعبقريته، يقدم لنا في كل صباح ومساء من على ربوة أجدير دروس الكفاح والصمود والنضال في وجه الاسترزاق والانتهازية التي أضحت بديلا لكثير من الريفيين عن قيم المقاومة والتحدي التي أصلها مولاي موحند في وجدان إريفيين…

لن تكون عودة مولاي موحند عودة تابوت ليدفن بحضور بضع عشرات من الأشخاص في مقبرة أجدير، بل يجب أن تكون عودة بمقاييس تليق بمؤسس أول جمهورية أمازيغية وإفريقية وإسلامية (إسلامية بالمفهوم الجغرافي)، سواء من حيث الاستقبال الذي يجب

المزيد


الحركة الأمازيغية، الانتقال الديمقراطي والانتخابات التشريعية بالمغرب

سبتمبر 26th, 2007 كتبها Muha Lmusawi نشر في , مقالات

الحركة الأمازيغية، الانتقال الديمقراطي والانتخابات التشريعية بالمغرب

محمد المساوي

الانتقال الديمقراطي والانتخابات:

الانتخابات –سواء التشريعية أو البلدية- هي آلية ديمقراطية تعبر من خلالها الشعوب عن إرادتها السياسية الحرة وتقرر من خلالها مصيرها السياسي طيلة الولاية أو الانتداب التشريعي أو البلدي، وتتنافس من خلالها الأحزاب السياسية للحصول على ثقة المواطنين وأصواتهم من خلال تقديمها لبرامج انتخابية مدققة وذات مصداقية…

طبعا الانتخابات التي حددت طبيعتها وماهيتها أعلاه تخص الدول الديمقراطية والشعوب والمواطنين ذوي الكرامة… ولا تتعلق إطلاقا ببلدنا المغرب وبانتخاباته التي يطبل لها حاليا… فالانتخابات تقتضي وجود ديمقراطية حقيقية، بحيث لا يمكن أن تنمو وتتطور إلا في المناخ الديمقراطي، بل إنها في مناخ مغاير ومضاد تتحول إلى مسخ يتشائم منه الجميع ، وهذه حال انتخاباتنا المغربية التي من كثرة بل من براعة تزويرها والتلاعب في إرادة القلة التي مازالت تدلي بصوتها، ومن فرط الأموال التي تستعمل فيها لشراء الذمم تحولت إلى مسخ يبتعد عنه ذوو الضمائر الحية، غير أن المسخ ذاته يتحول إلى ولي نعمة يتبرك به وبنعمته عديمي الضمائر الذين يتاجرون في كرامتهم حيث يستفيديون منها دريهمات معدودة…

انتخابات شكلية: لا تسمن ولا تغني من استبداد، حيث نتائجها مقررة سابقا بل ومرشحيها مقررين بل معينين أيضا بضوء أخضر من وزارة الداخلية…

ديمقراطية الواجهة: لا تزيد ولا تنقص من وضعية المغاربة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث كل القرارات تتخذ في القصر والبرنامج المطبق هو برنامج القصر الذي تتبناه كل الأحزاب بعد أن يعلن عنه الملك في خطاب افتتاح أول دورة تشريعية… فالحكومة لا دور لها سوى تنفيذ البرنامج الملكي، والبرلمان لا دور له سوى تزكية مشاريع القوانين الحكومية المنفذة للبرنامج الملكي…

أحزاب الواجهة: للأحزاب في الدول ولدى الشعوب ذات التقاليد الديمقراطية دور أساسي وجوهري في الحياة السياسية، حيث هي التي تمثل المواطنين وتعبر عن رأيهم في البرلمان وتطبق البرنامج الذي صوتوا عليه، وتتخذ قراراتها عن طربق الديمقراطية الداخلية حيث التنافس الحر والديمقراطي… هي أحزاب تعبر فعلا عن تصورات وبرامج سياسية متباينة ومختلفة ومتعددة باختلاف وتعدد الأحزاب… أما عندنا بالمغرب فالأحزاب ليست بأحزاب بحيث هي دكاكين تختص ببيع "السياسة على الطريقة المغربية" غايتها الكراسي البرلمانية والحكومية الوثيرة والمصالح الشخصية طبعا… يعرف عنها القاصي والداني تطبيقها الحرفي "للدمقراطية المغربية" ديمقراطية الاستبداد والانفراد باتخاذ القرار من طرف قائد الحزب وزعيمه الذي غالبا ما لا يتنحى عن كرسي الزعامة إلا "بدمقراطية ملك الموت"…

الانتقال الديمقراطي: أي انتقال يستمر لسنوات عديدة بل قد يستمر لعقود –مثل البرنامج المرحلي…- فالانتقال والمرحلية كما هو متعارف عليه لحظات تاريخية تمر بعد فترة معينة في الغالب تكون قصيرة الأمد… وكما هو متعارف عليه أي انتقال ديمقراطي –كما تؤكد كل ال

المزيد


الحركة الأمازيغية ومقاطعة الانتخابات

سبتمبر 26th, 2007 كتبها Muha Lmusawi نشر في , مقالات

الحركة الأمازيغية ومقاطعة الانتخابات

-توضحات لابد منها-

محمد المساوي

 

لابد من الإشارة في البداية إلى أن هناك دافعين أساسيين وراء صياغة هذا المقال، الأول هو بعض المغالطات –أو لنفترض حسن النية ونقول سوء الفهم- الواردة في مجموعة من القراءات والحوارات الصحفية حول موقف الحركة الأمازيغية بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب في شتنبر 2007، أما الدافع الثاني فهو إلقاء مزيد من الضوء على هذا الموقف السياسي للحركة الأمازيغية وتحليله بعمق أكثر، لتجنب سوء الفهم وكذا الحيلولة دون خبث التحليل…

في هذا السياق، كان حوار الصحفي مصطفى عنترة مع جريدة الأفق الأمازيغي، والمنشور بالحوار المتمدن عدد 1939، الذي أورد فيه نقطتين أثارتا انتباهي: الأولى تتعلق بقوله "أن قرار مقاطعة الانتخابات القادمة ظهر بشكل رسمي من لدن بعض الجمعيات وخاصة تلك المقربة من الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي" والثاني بمقولة عدمية فكرة المقاطعة وعدم استفادة الحركة الأمازيغية منها، وكذا مقولة  "المجتمع المدني لا يجب أن يصدر قرارات مثل مقاطعة الانتخابات لأنها تدخل في صميم وظيفة الأحزاب السياسية التي يخول لها الدستور عملية التأطيـر والتعبئة والتنظيم".

منذ بداية التسعينات، وخاصة بعد تشكيل مجلس التنسيق الوطني، بدأت الحركة الأمازيغية في الضغط على الأحزاب السياسية لتبني المطالب العادلة والمشروعة لهذه الحركة، غير أن الطابع العروبي لمعظم الأحزاب، والانتهازي لبعضها الآخر، وتبعيتها جميعها لقرارات القصر. جعل الحركة الأمازيغية تأخذ المبادرة كحركة مجتمع مدني وتراسل القصر الملكي في صيغة مذكرة مطلبية، لم تجد هي الأخرى أذانا صاغية من أعلى سلطة في الدولة وحاشيتها… فكان أن دعت معظم مكونات الحركة الأمازيغية إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية لسنة 1997، وانتخابات 2002، مع وجود بعض الأطراف داخل الحركة اعتبرت دور الضغط على الأحزاب السياسية من خلال التصويت العقابي حلا ناجعا في مثل هذه الظروف… غير أن الواقع أثبت لاجدوى هذه الفكرة وذلك باعتبار أنه "ليس في القنافذ أملس" كما يقول المثل، فكل الأحزاب مسؤولة عن وضعية الأمازيغية، فمن سنعاقب ومن سنكافئ؟؟؟

في هذا السياق، ليس من المستغرب أن تدعو الحركة الأمازيغية إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة في  شتنبر 2007، من هنا كانت مبادرة الجمعيات الأمازيغية بالحسيمة، التي أعلنت في بيان فاتح ماي 2007 عن موقفها الداعي لمقاطعة الانتخابات القادمة. وهنا يجدر بنا فتح قوس للإشارة إلى خطأ نعتبره جوهريا ومحرفا للحقيقة، وقع فيه الأستاذ مصطفى عنترة عندما قال بأن هذه الجمعيات "مقربة من الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي "، فالواقع يشهد عكس ذلك تماما، فإذا كانت هناك جمعيات مقربة من هذا الحزب فهي لم تعلن بعد عن أي موقف سواء بالمشاركة أو بالمقاطعة…

فالجمعيات الأمازيغية بالحسيمة بعيدة كل البعد عن الحزب الديمقراطي الأمازيغي، ويمكنني التأكيد بكل ثقة بأنه لا يتواجد من بين مناضلي الحزب أي من مسؤولي أو أعضاء هذه الجمعيات، بل إن التصور العام الذي ينم عنه خطاب هذه الجمعيات بعيد كل البعد عن التصور والخطاب السياسي ل PDAM ، دون أن ننسى الإشارة إلى أن هذه هذه الجمعيات ليست بعيدة فقط عن PDAM بل أيضا عن جميع التوجهات الحزبية بالمغرب، فهي

المزيد


الحركة الأمازيغية: النشأة والمسار

سبتمبر 26th, 2007 كتبها Muha Lmusawi نشر في , مقالات

الحركة الأمازيغية: النشأة والمسار

لمحة موجزة

إعداد: محمد المساوي

في تاريخ إيمازيغن…

منذ ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة والإنسان الأمازيغي يصنع تاريخه وحضارته العريقة على طول أرض شمال أفريقيا وعرضها، تاركا بصماته وآثاره في كل بقاع المنطقة، ما بين أحجار وواحات الصحراء الكبرى، وكهوف ومغارت جبال أهكار وتاسيلي والأطلس والريف. تنوعت هذه الآثار القديمة ما بين الرسوم بمختلف أنواعها، والتي تجسد جوانب من حياة قدماء الأمازيغ؛ من رعي وقطف وزراعة وحصاد وحروب… وغيرها من مظاهر وتجليات الحياة اليومية لإنسان المرحلة القديمة، وكذا معتقداته الروحية… إلى جانب الرسوم ترك لنا الأمازيغ القدماء ما يعد بآلاف القطع المنقوشة بحروف تيفيناغ التي عرفت صيغتها الأولى في المصادر التاريخية بالحروف اللوبية، ثم سميت بتيفيناغ في مرحلة لاحقة…

إذا كانت بعض المصادر التاريخية القديمة وكذا الاكتشافات والحفريات الأثرية الحديثة قد كشفت عن جزء من هذه الكنوز الثقافية والفنية، والتي أعادت رسم خريطة جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية لأجدادنا الأمازيغ، فإن منطقة تامازغا ما زالت في حاجة إلى مزيد من الجهود الجبارة لاستكشاف وانتشال ما تبقى من المواقع والقطع الأثرية لاستكمال ملامح الصورة الحقيقية لتاريخنا القديم. والمهمة الأساسية التي ينبغي الإنكباب عليها باستعجال وملحاحية هي فك شفرة الحروف الأمازيغية القديمة وبالتالي التمكن من قراءة القطع والوثائق الحجرية المكتوبة بحروف تيفيناغ اللوبية بمفردها، وذلك باعتبار أنه تم تفكيك الوثائق المزدوجة اللغة بالاعتماد على النص الأجنبي سواء كان إغريقيا أو لاتينيا أو بونيا. وهنا لا بد من تسجيل مفارقة غريبة وهي أنه في الوقت الذي تمكن فيه الباحثون وعلماء الآثار والكتابات القديمة من فك معظم إن لم يكن كل الكتابات القديمة حتى الكتابات الهيروغليفية، فإنهم لم يتمكنوا من فك سوى النزر القليل من الكتابات الأمازيغية، فهل يتعلق الأمر بصعوبة أصلية تجعل من المستحيل فك الرموز الأمازيغية القديمة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تقصيرا أو بالأحرى عدم توفير الإمكانيات الكافية لتمويل مثل هذه المشاريع العلمية؟

رغم النقص الذي شاب عمليات البحث التاريخي في منطقة شمال أفريقا، فإن ما أنجز منها أعطى صورة واضحة عن الباع الحضاري الكبير لسكان المنطقة الأمازيغ ومساهمتهم الكبيرة في أحداث مختلف المراحل التاريخية التي مروا بها. رغم أن مختلف المصادر التاريخية التي كتبت عنهم خطت بأيادي أجنبية، هي في غالب الأحيان خصما بل وعدوا لإيمازيغن.

هذا إذا علمنا أن منطقة شمال أفريقيا قد عرفت -عبر تاريخها المديد- غزوات عسكرية متوالية، كانت تقودها أطماع القوى المجاورة في التمتع بل والاستئثار بخيراتها الوفيرة. فكانت الغزوات الفرعونية، التي أعقبتها مناوشات طويلة المدى، استطاع من بعدها الأمازيغ الاستيلاء على الحكم الفرعوني بتأسيس الأسرة الثانية والعشرين بقيادة الملك شيشونق.

كما تعرضت المنطقة لغزو الإمبراطورية الإغريقية اليونانية، خاصة المنطقة الشرقية من تامازغا، حيث يذكر التاريخ وصول الإمبراطور الإغريقي الإسكندر الأكبر إلى واحة سيوا حيث معبد الإله آمون لينعم ببركاته، في مسيرته الكبرى لإخضاع كل العالم القديم للسيطرة اليونانية.

ثم جاء دور الفينيقيين، اللذين عرفوا قيمة ما تزخر به المنطقة من خلال رحلاتهم التجارية التي وصلت إلى أقصى غرب تامازغا على المحيط الأطلسي، هذه الرحلات التجارية والاستكشافية التي خلدت من خلال رحلة حانون، المدونة في المصادر التاريخية القديمة. فقد قام الفينيقيون بتأسيس مدينة قرطاجة كنواة للإمبراطورية التي عرفت بنفس الإسم، والتي هيمنت على البحر الأبيض المتوسط وكادت في مراحل معينة أن تطيح بالإمبراطورية الرومانية، لولا تحالف الملك الأمازيغي ماسينيسا مع الرومان لتحطيم قرطاجة، كخطوة أولى لتحرير كل شمال أفريقيا من الغزو والتأثير الأجنبي، وهو الملك الذي عرف برفعه لشعار "أفريقيا للأفارقة"، وفي عهده عرفت اللغة الأمازيغية نقلة نوعية هامة ارتقت من خلالها لأن تنقش حروفها تيفيناغ على وجه العملة الرسمية لمملكة نوميديا.

بعد وفاة ماسينيسا والصراع على السلطة بين أبناءه وحفدته، هذا الصراع الذي حاولت من خلاله روما التدخل مباشرة في تحديد المصير السياسي لمملكة نوميديا خاصة ولعموم الممالك الأمازيغية، بعد تجريدها لجيوش جبارة للقضاء على الملك يوغورطن الذي قاد حربا تحررية حقيقية في مواجهة الأطماع الرومانية. فكان الدور على عصر الاحتلال الروماني لشمال أفريقيا، مسجلا بذلك أطول احتلال أجنبي في التاريخ القديم لتامازغا. رغم أن روما لم يطب لها المقام سوى في شريط ساحلي ضيق لم يتجاوز في القسم الغربي من الشمال الإفريقي مدينة وليلي. هذا الشريط الساحلي عملت القوات الرومانية للحفاظ عليه، على إحاطته بجدار عازل عرف ب "الليمس"، امتد لآلاف الكيلومترات من المحيط الأطلسي إلى شرق تامازغا.

وبعد صراع طويل وكفاح مستميت من طرف المقاومة الأمازيغية، وكذا بسبب عوامل دولية، تقهقر الاحتلال الروماني ليخلفه الغزو البيزنطي والوندالي، الذين لم يتمكنا من إطالة تواجدهما بالشمال الأفريقي.

وفي القرن السادس الميلادي، ومع ظهور الإسلام كدين جديد في منطقة شبه الجزيرة العربية، تمكن من تخليص العرب من تشتتهم وحروبهم القبلية، وتوحيدهم في اتجاه نشر الدين الجديد، مع ما يرافقه ويلازمه من موارد ومكاسب خيالية، نتيجة الفيء والجزية والخراج، توجهت جحافل الغزو العربي الأموي تجاه شمال أفريقيا. وقد لقيت مقاومة عنيفة من طرف الأمازيغ، جعلت المعارك في شمال أفريقيا تمتد لما يزيد عن ستين سنة…

وفي العصر الحديث كانت شمال أفريقيا قبلة ومطمعا للقوى الاستعمارية الأوربية، فاحتلت فرنسا الجزائر سنة 1830، وتونس سنة 1881، وليبيا سنة 1911، والمغرب بعد معاهد الحماية سنة 1912 بعد احتلال العديد من المواقع والثغور في فترات سابقة.

نتيجة لهذه السلسلة من الغزوات التي عرفها تاريخ إيمازيغن، تشكلت مقاومة أمازيغية عبر هذا التاريخ لكل الغزاة، الشيء الذي جعل من المقاومة قيمة من قيم الثقافة الأمازيغية. وقد شهد القرن العشرين قمة سيرورة هذه المقاومة التي كبدت المستعمرين خسائر فادحة… خاصة مقاومة أمازيغ الريف بقيادة البطل التاريخي محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كان وبحق مدرسة لكل قوى التحرر عبر العالم…

في نشأة الحركة الأمازيغية

رغم هذا الزخم التاريخي لإمازيغن، فإنه بعد جلاء جيوش الاستعمار عن تامازغا، كان عليهم أن يعيشوا مواطنين بل رعايا من الدرجة الثانية، وذل

المزيد